الرائد نت
مجلة الرائدملف العددأزمة إنسانية في الأنبار..
kkk

أزمة إنسانية في الأنبار..

 

• المحافظة تشهد أكبر عملية نزوح سكاني في العراق.

• المحافظات المنتفضة تسطّر قواعد جديدة في الإيثار. منذ بداية العمليات العسكرية على الأنبار وموجة نزوح كبيرة لعوائل مدن المحافظة باتجاه الأماكن الأكثر أماناً، لاسيما مدينتي الرمادي والفلوجة.

موجة النزوح تلك قدرتها جمعية الهلال الأحمر بأكثر من ( 46) ألف أسرة،  منهم من اتجه إلى مدن أكثر أماناً داخل المحافظة ومنهم من قرر الذهاب خارجها.

موجة النزوح البشري الهائل لم تكن بتلك السهولة، فبالإضافة إلى التضييق الأمني هناك الصعوبة الكبيرة في إخراج المتعلقات التي تحتاجها تلك العوائل النازحة بسبب صعوبة الطرق، ما أجبر تلك العوائل على الخروج بما ترتدي من ملابس مع بعض الحاجات والمتعلقات الخفيفة.

هذا الأمر رتّب على المستقبلين لتلك العوائل جهداً كبيراً في توفير متطلبات السكن من الألف إلى الياء، وهو ما قام به الأهالي، فبمجرد بداية الأزمة تم تشكيل لجان شعبية في المدن التي باتت مأوى للنازحين، لاسيما سامراء وراوه والقائم التي كانت هدفاً للآلاف من الأنباريين.

المجمع الفقهي.. في المقدمة

مع إنطلاقة العمليات العسكرية ضد محافظة الأنبار، وبدء موجة النازحين من مدن المحافظة إلى مدن أكثر أمناً، بادر المجمع الفقهي العراقي في جمع التبرعات في عدة محافظات، فكانت البداية في بغداد حيث جمع من المبالغ النقدية ما مقداره (82) مليون دينار عراقي، بالإضافة إلى (4) شاحنات حملت العديد من المواد الغذائية والعينية والمدافيء لأهل الفلوجة، وقد صرح د.عبد الوهاب الطه المتحدث الإعلامي للمجمع الفقهي العراقي بأن هذه الحملات الإغاثية مستمرة لحين استقرار الأوضاع ورجوع الناس الى ديارهم.

ولم تكن الفلوجة هي المدينة الوحيدة التي وصلتها مواد الإغاثة فحسب وإنما مدن عنه وهيت وراوه كذلك حيث قام أعضاء الهيئة العامة للمجمع الفقهي العراقي بتوزيع تلك المساعدات.

وكانت المحطة الثانية في التوزيع وجمع التبرعات وإرسالها إلى داخل الفلوجة هي مدينة سامراء التي استقلبت آلاف العوائل النازحة جراء العمليات العسكرية وكان اعضاء المجمع الفقهي لهم دور ريادي في رعاية تلك الأسر وتوفير الإحتياجات الضرورية.

وكانت مدينة الموصل هي المحطة الثالثة التي كان فيها جمع للتبرعات باشراف وادارة المجمع الفقهي العراقي حيث جهزت (5) حافلات محملة بالغذاء والأغطية يضاف إليها مبالغ مالية جمعت في العديد من مساجد المدينة هناك.

وكان للمجمع الفقهي وفدٌ بعضوية كل من الشيخ د. محمود عبد العزيز العاني والشيخ د. حسين غازي السامرائي والشيخ عبد الوهاب الطه لزيارة تفقدية للمستشفيات في كردستان العراق والتي يرقد فيها المصابون مع تقديم هدايا رمزية لإدخال السرور على قلوب المرضى.

كما سعت إدارة المجمع بتوفير بعض الإحتياجات لإئمة وخطباء مساجد الفلوجة ووقوفاً إلى جانبهم في هذه المحنة، والسعي لدى أهل التأثير في الإقليم في تسهيل دخولهم وتيسير أمر الكفالة الخاصة بذلك.

إغاثة النازحين داخل الأنبار

في الأنبار وتحديداً في الفلوجة، ورغم الصعوبات التي تعيشها المدينة شكل الأهالي مجموعات إغاثية لتوفير الاحتياجات للأهالي في الفلوجة وأطرافها.

ويحدثنا المسؤول الإداري في منظمة أحفاد الفاروق وعضو الهيئة الفرعية لإغاثة الفلوجة الأستاذ ضرغام العلواني عن أعمال الإغاثة وكيفية إدارتها وتنظيمها ضمن الحوار الآتي:

الرائد: هل هذه المنظمات تعمل داخل الفلوجة؟

العلواني: نعم، اللجنة الفرعية لإغاثية لأهالي الفلوجة تعمل داخل المدينة وتوصل مساعداتها إلى خارجها، أما منظمة أحفاد الفاروق فتتخصّص  بمناطق الصقلاوية والحباني والنساف والبو عيسى وعامرية الفلوجة.

الرائد: هل هناك كشف بأعداد العوائل المشمولة بالإغاثة من قبل المنظمتين؟

العلواني: الآن وطبقاً لإحصائية المنظمتين فإن هناك أكثر من (9800) عائلة، وتسكن هذه العوائل في الهياكل وحقول الدواجن، وتم إيصال المساعدات لأكثر هذه العوائل، إلاّ أننا نعاني من نقص في المواد الغذائية، إضافةً إلى أن القوات الحكوميّة تضيّق حركة السيارات العاملة ضمن هذا الحقل، لاسيما دخول المواد الغذائية إلى الفلوجة.

الرائد: بالنسبة لمصادر التمويل للمواد الموزّعة، من هي بالنسبة لكم؟

العلواني: المصادر تكون عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خارج الفلوجة، ولا نستلم أموال، إذ نتفق مع المتبرّع لأن يحوّل تلك الأموال إلى أشياء عينية لاسيما المواد الغذائية التي يحتاجها الناس داخل الفلوجة وعلى أطرافها.

الرائد: كيف يكون تنقلكم لإيصال المساعدات للنازحين والمحتاجين من أهالي المدينة؟

العلواني: في الآونة الأخيرة أنسحبت القوات الحكومية من الطرق الرابطة بين الفلوجة والنواحي التابعة لها، وهو الأمر الذي سهّل عملية إغاثة النازحين، وقد نظّمنا مجموعة من الحملات الإغاثية، ومن تلك الحملات التي نظّمت من قبل منظمة أحفاد الفاروق، حملة أطلق عليها (الحملة العمرية).

 

سامراء.. منظومة إغاثية

قد تكون سامراء من أكثر المدن إستيعاباً للنازحين مقارنةً بحجمها، إلاّ أنها أستوعبت القادمين من الأنبار في موجة من التلاحم الشعبي والمشاركة في الهموم والمعاناة، ويحدثنا أحد أعضاء لجنة الإغاثة في سامراء الحاج خالد البدري، عن عمليات الإغاثة تلك..

الرائد: كيف أستقبلتم النازحين من الأنبار؟

البدري: مع بداية الأزمة شكلنا لجنة لإغاثة النازحين، وأسكناهم في الهياكل غير مكتملة البناء والتي تبرّع بها أصحابها مجاناً لإسكان النازحين من الأنبار، وتكفلّنا بتجهيز تلك الهياكل عبر فرشها وإكمال النواقص المتعلقة بالمياه والكهرباء وتوفير قطع نايلون لإغلاق النوافذ وتوفير الأغطية والفرش لساكنيها.

كنا في البداية نقتصر على وضع عائلة في كل منزل لكن مع زيادة أعداد النازحين قمنا بإدخال أكثر من عائلة من الأقارب داخل المنزل الواحد، إضافة إلى أننا استثمرنا المدارس في أيام العطلة، ومع بداية الدوام قمنا بنقل تلك العوائل إلى مساكن جديدة.

الرائد: من الجهة المسؤولة عن إغاثة النازحين من الأنبار؟

البدري: متطوعي جامع الحمد، وعلى رأسهم لجنة مكوّنة من خمس أشخاص، إضافةً إلى وجود أشخاص يعملون من مقابل أجر لأنهم مفرغين أنفسهم يومياً للعمل الإغاثي.

ولابد من التأكيد هنا على الدور الكبير لقائممقام سامراء ولأهالي سامراء الكرام الذين آثروا  على أنفسهم وقدموا كل ما بوسعهم لمساعدة إخوانهم، وبمجرد التكبير في الجامع يعرف الأهالي أن هناك احتياج لإهالي الفلوجة، فيخرج الكبير والصغير من أهالي سامراء فتجد خلال ساعات قليلة أن قاعة بمساحة (80) متر تمتلئ بالأغطية والفرش.

الرائد: كم عائلة نازحة من الأنبار اليوم في سامراء؟

البدري: الإحصائية الموجودة حالياً فقط في داخل سامراء بلغت (5000) عائلة، وهناك مئات العوائل النازحة في النواحي والقرى المجاورة لسامراء في القلعة والحويش والعباسية والاسحاقي والضلوعية، والعوائل التي تدخل إلى سامراء يتم تسجيلها مباشرةً مع توثيق رقم البطاقة التموينية والذي تمنح وفقه المساعدات.

ولازال وصول النازحين مستمر، فاليوم وصلت خمس عوائل رتبنا لهم مكان للسكن، وبدأنا نسكن أكثر من عائلة في مسكن واحد على أن يكونوا من الأقارب.

الرائد: هل هناك تضييق أمني من قبل قيادة العمليات في سامراء؟

البدري: حددت قيادة العمليات المنطقة المحيطة بالمرقدين العسكريين بأنها ممنوع السكن فيها، سوق مريم وباب القبلة وشارع البنك رغم كونها تضم عمارات سكنية ومن الممكن أن تستوعب النازحين.

وغير ذلك فإنه من المطلوب أن يتم تكفّل العوائل القادمة من الفلوجة، وقام أهالي سامراء بتكفل العشرات من العوائل بل إن هناك من تكفّل (300) عائلة.

الرائد: هل وصلتكم تبرعات من جهات رسمية؟

البدري: وصلتنا سيارتين من مجلس محافظة صلاح الدين تحمل مواد غذائية، كما أن وكيل وزير الهجرة والمهجرين زار القضاء وقدم بإسم الوزارة (100) كارتونة مواد غذائية  كمساعدة لأهالي الأنبار، إلاّ أنهم سحبوا (50) منها بعد ساعات من جلبها إلى القضاء.

 

750 عائلة في ضيافة راوه

ورغم صغر حجم قضاء راوه إلاّ أنه كان ضمن خيارات النازحين من الرمادي والفلوجة وغيرها من المدن، وكان أيضاً للأهالي دورهم في تشكيل لجان شعبية إضافةً لتلك الرسمية لإستيعاب الأعداد الكبيرة القادمة لمدينتهم.

عن قصة النازحين واستيعابهم يحدثنا الشيخ منجد مراد نائب رئيس المجلس المحلي لقضاء راوه والمنسق لإيصال المساعدات للنازحين إلى قضاء راوه

الرائد: كم عدد العوائل النازحة من مدينة راوه؟

مراد: إلى الآن هناك (750) عائلة والنزوح مع الأسف لازال مستمراً، إذ يومياً لازالت هنا (15-20) عائلة جديدة تدخل إلى القضاء.

الرائد: كيف تعاملت راوه مع هذا المعدل الهائل من النزوح البشري؟

مراد: هناك لجنة رسمية مشكلة من رئيس مجلس المحافظة، وهناك لجنة شعبية مشكلة من أهالي المدينة، بتوفير المنازل والفرش والأغطية والمواد الغذائية، وفور وصول النازح إلى راوه تنولى لجان الإغاثة في القضاء لتوفير كل ما يحتاجه الأهالي للحد من معاناتهم.

الرائد: أين يسكن النازح من الفلوجة؟

مراد: هناك من يسكن عند أقاربه، وهناك من نوّفر له منزل مجاناً، إذ أغلبية المنازل الفارغة قدمها أصحابها مجاناً للنازحين.

الرائد: من يجهز المواد الإغاثية التي تصل إلى الأهالي؟

مراد: هناك من داخل القضاء، لاسيما في بداية المعارك، وهناك مركز لجمع التبرعات لإهالي الفلوجة، وأيضاً منظمة اليونسيف ومجلس محافظة الأنبار ومن الهلال الأحمر العراقي، وهناك وعود من منظمات إغاثية أخرى.

الرائد: من يتولى التحفيز والتوعية بأهمية إغاثة الأهالي النازحين من بقية مدن الأنبار؟

مراد: طبعاً هناك أكثر من جهة لكن للمساجد الدور الأبرز في هذا المجال، في التوعية وجمع المساعدات للنازحين.

الرائد: بمجرد وصول العائلة النازحة إلى راوه، أين تتوجه؟

مراد: مباشرةً تسجل العائلة بعد وصولها إلى راوه في مكتب الهجرة والمهجرين، بعدها يتم تزويد اللجان الشعبية بهذه المعلومات، لتتولى توفير المساعدات وفق بيانات العوائل المسجلة، العدد، الجنس، الفئات العمرية..الخ.

 

نعلن في المساجد قبل يومين أو يوم أن هناك مساعدات ستوزّع على النازحين من الرمادي والفلوجة، وعادةً ما يكون مركز تحفيظ القرآن المكان المحدد لتوزيع تلك المساعدات بسبب كبر حجمه، أما بالنسبة للمتطوعين فهم عادةً ما يوصلون المساعدات إلى المنازل.

الرائد: ما هي الاحتياجات الرئيسة في هذه المرحلة؟

مراد: نحن بحاجة إلى الأغطية والفرش، وبدأنا نعاني من قلة الأماكن المتوفرة للسكن، كون المدينة محدودة وإذا ما أستمرت العملية فإننا سنكون في أزمة.

 

خاتمة:

إن تفاقم الأزمة الإنسانية في الأنبار، وتصاعد مؤشراتها قد يخلق حالة من السوء في الأوضاع مستقبلاً أكثر مما هو موجود اليوم.

وقد كان للإنتفاضة الجماهيرية وتجهيز القوافل من كل المحافظات لإمداد الإخوان القادمون من الأنبار مؤشراً مهماً على حالة التلاحم والتداخل بين جمهور المحافظات المنتفضة، إلاّ أنه لابد من بلورة خيار حقيقي لأهالي مدن الأنبار ومن خلفهم المحافظات المنتفضة كي لا تضيع تلك التضحيات سدى.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى