الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانتحديد جنس المولود .. بين اجتهادات الأطباء وآراء الفقهاء
vbvbvb

تحديد جنس المولود .. بين اجتهادات الأطباء وآراء الفقهاء

 

ساد في الآونة الأخيرة في أوساط مختلفة من مجتمعنا موضوع مهم وخطير في آنٍ معاً، لاسيما وأنه متعلق بكل عائلة مهما كان حجمها أو مستواها المعيشي.

تحديد جنس المولود، والسعي للحصول على مولود من جنس الذكور بات هاجس العوائل العراقية، بعد أن أصبحت أغلبية الولادات من جنس الإناث.

مراكز طبيّة متخصّصة داخل وخارج العراق، وأطبّاء مرموقون لهم سمعتهم ضمن هذا المجال باتوا هدفاً لكل زوجين لهم رغبة الحصول على ولد.. بل وهناك من الطرق الأخرى غير المشروعة ديناً، كاللجوء إلى السحرة والمشعوذين.

طبيعة هذه الظاهرة، وما إمكانية تحقيقها

طبيّاً، والموقف الشرعي منها،

دفعنا للتحقيق في مجالاتها وأبعادها مع

ذوي الاختصاص.

للطب محاولات.. والأمر لله فقط

تقول د.داليا ثامر أحمد أن تحديد جنس المولود قبل الإخصاب أمر مرده أولاً وأخيراً إلى الله (عزّ وجل)، إلاّ أن للطب وسائله ضمن هذا المجال.

وتفصّل الأستاذة في كلية الطب إبن سينا د.داليا  طرق الطب ضمن هذا المجال، مصنّفةً إياها إلى قديمة وحديثة، وقبل هذا وذاك لابد من التوضيح أن الجنين الذي يحمل التكوين الوراثي (xy) يكون ذكراً، أما الجنين الذي يحمل التكوين الوراثي (xx) فيكون أنثى.

ومن الطرق القديمة لتحديد جنس المولود، تحديد نوع الغذاء للمرأة والرجل في فترة الإخصاب (الفترة الوسطية من الدورة الشهرية)، بما يساعد على إستقبال كروموسوم (y) فقط من الزوج.

وكذلك تحديد وقت محدد للجماع في أيام معيّنة من الدورة الشهرية، ومنها أيضاً الجدول الصيني لأشهر الحمل حسب معرفة المرأة، إلاّ أن جميع هذه الطرق هي محاولات لم تثبت علمياً.

ولدى سؤالنا عن الطرق الحديثة لتحديد جنس المولود، أجابتنا محدثتنا بالقول: “أن الطريقة الأهم حالياً هي طريقة طفل الأنابيب، ويتم من خلالها إختيار الحيوانات المنوية التي تحمل العامل الوراثي كروموسوم نوع (y) من الأب مع كروموسوم (x) من الأم، ويكون الجنين بالتالي ذكراَ حاملاَ التكوين الوراثي (xy).

الرائد: كيف ترين الإقبال على هذه الطرق في مجتمعنا؟

د.داليا: الإقبال على هذه الطريقة والطرق القديمة خاصةً واسع جداً في المجتمع العربي، وخاصة العراقي الذي يكون فيه الذكر جزءاً أساساً من العائلة وخاصةً لدى الأزواج الذين تكون ذريتهم من الإناث فقط.

الرائد: كيف هي كلف إجراء مثل هذه العمليات؟

د.داليا: الطرق القديمة تكلفتها المادية مناسبة، أما الطريقة الحديثة فهي مكلفة مادياً، لأنها تتضمن طفل الأنابيب وأختيار المورّث ومن ثم الاخصاب وإعادة زرع الجنين في رحم الأم ومن ثم متابعة الحالة نهاية الحمل والولادة..

الرائد: هل لهذه العمليات مضاعفات جانبية؟

د.داليا: المضاعفات بالنسبة للطرق الحديثة كأي عملية طفل أنابيب، تتهددها إمكانية فشل الإخصاب، وعدم نجاح الزرع والإجهاض ومشاكل أخرى مثل الولادة المبكرة وغيرها.

للشرع رأيه كذلك..

وللبحث عن موقف الشرع من قضية تحديد جنس المولود، كان لنا حوار مع عضو مجلس علماء العراق الشيخ د.عبد الكريم الشقاقي..

الرائد: هل يتعارض إختيار جنس الجنين مع مشيئة الله (عز وجل)؟

الشقاقي: ليس هناك أي تعارض مع مشيئة الله تعالى أو قدره، بل هي قدر من أقداره، وليس لأحد من الخلق أن يتدخل في مشيئته وقدره بل أرى أنها من باب الأخذ بالأسباب.

وليست هي من باب تغيير خلق الله (عز وجل)، كما يقول الشيخ د.علي القره داغي، وإنما ينظر إليها من حيث آثارها في التوازن والتفرقة بين الذكر والأنثى، ومن حيث وسيلة التحكم وكيفية التنفيذ.

وإذا أعترض بأن الله تعالى قال: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ)، سورة الرعد: الآية (8)، هذا لا يتعارض مع ما ذهبنا إليه، لأن الله بعلمه السابق يعلم ما ستحصل هذه الأنثى سواء باختيار جنس الجنين عن طريق تلك العملية أم بالصورة الطبيعية.

وكذا في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، سورة لقمان: الآية (34).

الرائد: ما حكم إتباع طرق إختيار جنس الجنين من الناحية الشرعية؟

الشقاقي: لا بأس من تحديد جنس الجنين عن طريق حصر الحيوانات المنوية الذكرية التي التي تكون مسؤولة بإذن الله تعالى عن تحديد جنس المولود شرعاً، قوله تعالى: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا)، سورة مريم: الآيات (5-7)..

فهنا أجاز الله تعالى هذا الدعاء، والدليل إجابته، واللفظ (ولياً) من دعاء زكريا (عليه السلام)، يدل على طلب الذكر.

كذلك في قوله تعالى على لسان زكريا (عليه السلام): (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا)، وهنا أوضح سيدنا زكريا (عليه السلام) نوع الطلب بأن يكون هذا الولي ذكراً –الياء في يرثني تدل على الذكر، وهاء الضمير في واجعله تدل على الذكر كذلك- كذلك طلب الولي أن يكون وريثاً للعلم والنبوة لأن آل يعقوب هم بيت النبوة، والنبوة لا تكون إلاّ للرجل.

الرائد: هل يجوز إتباع طرق تحديد جنس المولود إن كانت العملية تنطوي على خطر يتهدد حياة الأم؟

الشقاقي: للجواب على هذا السؤال، لابد لنا من بيان الآتي:

أولاً: لا يستطيع أحد أن ينكر مدى التطوّر الحاصل في العلم، ومن ذلك التطوّر، ما طرأ على علم الأجنة، ومنه تطوّر تقنيّة تحديد جنس المولود عن طريق التحكم بالحيوان المنوي للرجل الذي يحدّد جنس الجنين، وذلك كون الحيوان المنوي الذكري يتكوّن إما من كروموسوم  (xx) أو كروموسوم (xy)، في حين أن البيضة في المرأة تتكوّن دائماً من كروموسوم (xx)، فإذا تم التلقيح بحيوان منوي ذكري يحمل كروموسوم (xx) ببيضة أنثى تكون النتيجة بإذن الله أنثى، وإن كان التلقيح بحيوان منوي ذكري يحمل كروموسوم (xy) تكون النتيجة بإذن الله تعالى ذكراً.

ثانياً: أما كيفية إتمام هذه العملية لا يمكن أن تتم بالتلقيح  الطبيعي بل لابد من التلقيح الصناعي الذي بدوره يتم بإحدى طريقتين:

الطريقة الأولى: عملية التلقيح الصناعي تتم بأخذ حيوان منوي (النطفة) من الزوج ومن ثم سحب وعزل الحيوانات النشطة ذات الكروموسوم (xy) إذا كان المطلوب ذكراً و(xx) إذا كان المطلوب أنثى.

ويؤخذ من المرأة بيضة عن طريق سحبها بعملية جراحية من مبيضها بعد تنشيطها بعقاقير طبية معينة، ومن ثم عمل تلقيح صناعي خارج الرحم عن طريق إستحداث وسط زراعي متوفرة فيه ظروف صناعية مشابهة لما موجود في الرحم، هذا الوسط يكون في أنبوب إختبار، ومن ذلك سميّت العملية بـ(طفل الأنابيب)، وبعد حصول التلقيح في ذلك الوسط يتحوّل ذلك المزيج إلى ما يعرف بـ(الزيجوت Zygot) وهو البيضة الملقحة، والمعروفة بالمصطلح العربي بـ(اللقيحة)، بعد ذلك تزرع في رحم المرأة لتأخذ دورتها الخلقية إن قدر الله لها ذلك.

وهناك طريقة ثانية، وهي بأخذ نطفة من رجل ومن ثم حقنها في الموضع المناسب في المرأة فيكون التلقيح داخلياً.

ولابد من توافر شروط لهذه العملية:

1. أن لا يظن أن هذا الأمر تم بمشيئة البشر، وإنما البشر ينفذون أمر الله في خلقه، وليس لهم الخبرة من أمرهم.

2. أن تكون هناك فحوصات خاصة لبيان مدى تأثير ذلك على المرأة، وذلك للقاعدة الأصولية الكبيرة التي قعدها الإمام الشاطبي (رحمه الله): (النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً)، فمتى ما وجد الطبيب أن ذلك يؤثر على المرأة إمتنع عن إجراء تلك العملية.

3. إن يراعي الجانب الشرعي من العملية، حيث النظر إلى العورات وما إلى ذلك.

4. التأكد من عدم تضرر المولود من الناحية الجسمية، كالتشوهات الخلقية، فإن لم يتحقق ذلك كان حراماً.

5. أن يكون هناك دقة وأمانة في العملية حتى لا يؤدي ذلك إلى إختلاط الأنساب، كتغيير الطبيب ماء الرجل أو بيضة المرأة أو زرع البيضة الملقحة في رحم إمرأة غير الزوّجة أو ما يسمى بشتل الأرحام المحرّم شرعاً.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى