الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانالإمام عبد الكريم زيدان.. مسيرة من العطاء
images

الإمام عبد الكريم زيدان.. مسيرة من العطاء

 

موسوعة فقهية تمشي على الأرض، داعية من طراز فريد، كانت له البصمة الكبيرة في تنشئة أجيال من المسلمين داخل العراق وخارجه، بلغت شهرته آفاق الدنيا من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، نعاه كبار العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي لجهوده المتميزة في نشر العلم والدعوة إلى الله (عز وجل).

ولد ببغداد سنة 1917م ونشأ فيها وتدرج. تعلم قراءة القرآن الكريم في مكاتب تعليم القرآن الأهلية، واكمل دراسته الأولية في بغداد. دخل دار المعلمين الابتدائية وبعد تخرجه فيها أصبح معلما في المدارس الابتدائية .

دخل كلية الحقوق ببغداد وتخرج فيها، عين بعدها مديراً لثانوية النجيبية الدينية، والتحق بمعهد الشريعة الإسلامية من جامعة القاهرة ونال الماجستير بتقدير ممتاز وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة سنة 1962 بمرتبة الشرف الأولى.

عمل في التدريس عقوداً طويلة فهو أستاذ الشريعة الإسلامية ورئيس قسمها في كلية الحقوق، ثم أستاذاً للشريعة ورئيس لقسم أصول الدين بكلية الآداب، وأسس كلية الدراسات الإسلامية في بغداد التي كانت تخرج العديد من الطلبة المتميزين في مختلف محافظات العراق، وحينما ضيق عليه النظام السابق هاجر بداية التسعينات فأسّس مع نخبة من علماء اليمن جامعة الإيمان .

وفي الأمر الدعوي هو الشخصية الثانية في جماعة الإخوان المسلمين في العراق، والمنتخب كمراقب عام بعد خروج الشيخ محمد محمود الصواف من البلاد إثر المد الشيوعي آنذاك، وكان يعهد إليه بتربية الشباب وإلقاء المحاضرات في مجال الفقه والفكر والحديث .

كتب العديد من المقالات الدعوية في مجلة الأخوة الإسلامية منتصف الخمسينات، وأشرف على إصدار مجلة الصراط المستقيم في كلية الحقوق ببغداد، وقضى في التعليم وتدريس العلوم الشرعية ستين عاماً .

أثرى المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات والبحوث الرصينة وعلى رأسها موسوعته الموسومة المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، الكفالة والحوالة في الفقه المقارن، أصول الدعوة، الفرد والدولة في الشريعة، الوجيز في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية، الشرح العراقي للأصول العشرين، نظرات في الشريعة الإسلامية، والكثير من البحوث والدراسات في فقه الأحوال الشخصية والمعاملات المالية .

وجدير بالذكر انه حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية سنة 1417 هـ / 1997م.

شارك الإمام زيدان يرحمه الله هموم أهله في الداخل ولم يبخل عليهم بنصيحة وتوجيه، ومن آخر ما قال في شأن أهل العراق ( ما يقع في العراق من ظلم إزالته واجب عيني على كل مسلم والمقصر في إزالة هذا الظلم يستحق العقاب الآلهي ).

وفور انتشار خبر وفاته نعاه العلماء والمفكرون والمؤسسات الشرعية في مختلف دول العالم، حيث قال الشيخ العلامة احمد حسن الطه كبير علماء العراق ( العلامة عبد الكريم زيدان الرجل الذي لا يخاف إلاّ الله)، وقال الشيخ العلامة يوسف القرضاوي ( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ينعى الى العالم الإسلامي وفاة فقيه العراق وعلامة العصر والداعية المربي الاستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان)، وقال عنه الشيخ سلمان العودة ( منذ نعومة اظفاري تعلمت منك الكثير في الفقه والدعوة والأصول جزاك ربي خيرا ورحمك، وعوض الأمة خيرا).

وبعد 97 سنة قضاها في ميادين العلم والتدريس والجهاد، فاضت روحه الكريمة إلى بارئها بعد صراعٍ مع المرض صبيحة يوم الأثنين الموافق 27/1/2014 ونقل جثمانه الطاهر في طائرة خاصة إلى مطار بغداد، ليصلى عليه في جامع الإمام الأعظم، ويدفن في مقبرة الكرخ .

تغمده الله بواسع رحمته، واسكنه فسيح جناته، وعوض الأمة بفقده خيرا .

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى