الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانمقاصد القرآن .. العلم والتعلم مقصد قرآني
errrttttttttt

مقاصد القرآن .. العلم والتعلم مقصد قرآني

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن القرآن الكريم حث على العلم وتعلمه في آيات كثيرة إذ هو المقصد المهم من مقاصد القرآن الكريم، إذ بدونه لا نستطيع أن نقف على حكمة الخلق، وبدونه لا تكون العمارة بجميع مقاصدها ، ونعني بذلك أن نتعلم جميع العلم وفنونه التي بها يستقيم المجتمع مثل علم الشريعة، وعلم الطب،وعلم الهندسة، وبقية العلوم الأخرى،  ومن هذا نجد أن القرآن الكريم حثنا على العلم بصورة الإطلاق قال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [سورة المجادلة أية 11]، فقال الله العلم ولم يقيده بعلم معين فأي علم يحصل فيه العمارة فهو مقصد قرآني.وهذا ما حدده القرآن الكريم أن جميع العلماء بدون استثناء يخشون الله تعالى قال تعالى:(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) [فاطر: ٢٨] فلذا جُعل  طلب العلم من أفضل المقاصد لِمَا فيه من هذه المطالب العالية ولاسيما في وقتنا هذا الذي كثر فيه طلب الدنيا والتكالب عليها فلا بد من التعلم والتعليم لنشر الفضيلة أولاً ومن ثم العمارة ثانياً وقد قيل: أن العلم مدعاة إلى الإيمان.وإن ثمرة العلم هي العمل والدعوة إلى الله به فمَن لم يعمل بعلمه كان علمه وبالاً عليه ومَن لم يدعُ الناس به كان علمه قاصرًا عليه، مَن عمل بِمَا علم ورّثه الله علم ما لم يعلم كما قال الله عزَّ وجل: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) [محمد: 17]، ومَن لم يعمل بِمَا علم أوشَكَ أن يُنزع العلم من قلبه كما قال الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) [المائدة: 13]، وقد قيل: (العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل) وقيل: (قيِّدوا العلم بالعمل كما تقيِّدونه بالكتابة).

ولنيل العلم طريقان:

أحدهما: أن يتلقّى العلم من الكتب الموثوق بها والتي ألَّفها علماء مرضيّون بعلمهم وأمانتهم .

والثاني: أن يتلقى ذلك من معلّم موثوق به علمًا وديانة ولكنّ هذا الطريق أسلم وأسرع وأثبت للعلم؛ لأن الطريق الأول – طريق التلقّي من الكتب – قد يَضِلّ فيه الطالب وهو لا يشعر إما لسوء فهمه أو قصور علمه أو لغير ذلك من الأسباب؛ ولأن الطريق الثاني تكون فيه المناقشة والأخذ والرَدّ فينفتح للطالب بذلك أبواب كبيرة في الفهم والتحقيق وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة ورَدّ الأقوال الضعيفة، وإذا جمع الطالب بين الطريقين – التلقي من الكتب ومن المعلّمين – كان ذلك أتَمّ وأكمل، ولْيبدأ الطالب بالأهم فالأهم وبمختصرات العلوم قبل مطوّلاتها حتى يكون مترقّيًا من درجة إلى ما فوقها فلا يصعد إلى درجة إلا وقد تَمكَّن مِمّا تحتها ليكون صعوده سليمًا .

فقد قال الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – : (العلمُ لا يعدله شيء لِمَن صحَّت نيَّته) وقال: (تذَاكرُ بعض ليلة أحب إلى من إحيائها) فبيَّن رحمه الله أن طلب العلم أفضل من التهجّد.

إن الإنسان ليفتخر إذا مَنَّ الله عليه بعلم أن يكون وارثًا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ إن العلم أفضل من المال وأعظم أجرًا وأدوم فائدة؛ إن المال لا بُدَّ أن يفنى، فلو قدّرنا أن رجلاً أوقف عمائر لينتفع بها الفقراء فإن هذه العمائر سوف تفنى عن قريب أو بعيد ولكنّ العلم الموروث سوف يبقي مادام الناس ينتفعون به، وانظروا إلى أبي هريرة – رضي الله عنه – الرجل الذي كان فقيرًا في أول إسلامه، انظروا إليه ماذا ورّث للأمة الإسلامية من الأحاديث التي ورِثها عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واضربوا مثلاً بخليفة كان في زمنه وكان قد أوقف أموالاً كثيرة ولكنّ الأموال فنِيت ولم ينتفع الناس بها بعد ذلك، أما علم أبي هريرة فإنه يُتلى في المساجد والبيوت في كل زمان ومكان، وبهذا يُعرف الفرق العظيم بين ميراث العلْم وميراث المال، ولقد قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له)[ أخرجه البخاري] .

اطلبوا العلم ليكن لكم لسان صدق في الآخرين؛ لأن آثار العلْم تبقى بعد فناء أهله، فالعلماء الربَّانيون لم تزل آثارهم محمودة وطريقتهم مأثورة وسعيهم مشكورًا وذكرهم مرفوعًا، إن ذُكروا في المجالس.

ولذا ذكر لنا الله تعالى أن العلم مقدم على جميع الأمور الأخرى ، وهذا التقديم جاء في قصة سليمان مع الجن بأن يأتي بعرش بلقيس ، ولكن الذي عنده علم من الكتاب يأتي به أسرع من الجن وهذه دلالة على تقديم العلم.قال تعالى (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [النمل: ٤٠] .هذا ما أردنا أن نبينه للقارئ العزيز بان العلم مقصد عظيم من مقاصد القرآن فينبغي على الجميع أن يغتنم هذا المقصد.

والحمد لله رب العالمين

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى