الرائد نت
the man gently takes a bribe isolated on white background

نسيم الروح .. الروح والفتن

 

مما هو مشاهد ولا ينكر في أحوال القلوب أن الفتن تعقد الروح وتذهب الصفاء وتشتت الذهن وتحجر العين وتقسي القلب، وذلك أمر معقول وطبيعي حيث أن من طبيعة الفتن أن تحدث حالة الاستنفار والتحفز واليقظة والتفاعل السلبي والإيجابي ففتنة الخوف والتشريد والنفي والقتل والتعذيب وقطع الرزق من فتن الشدة، وفتنة المال والمنصب والجاه وغيرها من فتن الرخاء، تختبر صاحبها وتخرجه عن حالة الاعتدال، فما هو الحل وكيف العمل حين تضيق الأمور؟!!!

هنا يغفل المسلم عن حل فطري قد تعلمه وعلمه، لكن التمثل به والإيمان به والتفاعل معه هو المشكلة، وبدون تعقيد طويل فالحل هو الرجوع الى الله تعالى، إلى أرحم الراحمين، إلى الحافظ الحفيظ الرزاق القوي المتين الكبير الودود المتعال…

ففي معركة الأحزاب أحيط بالنبي (صلى الله عليه وسلم) والصحب الكرام من قبل المشركين، ولنقرأ هذه الآيات من سورة الأحزاب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9)

إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (11)

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (17)

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (24)).

فهنا ربط كامل للأزمة والفتنة بالله تعالى، فلا شيء في الوجود إلاّ بإذنه، حيث يذكرهم بنعمته سبحانه عليهم وأنه بصير بهم، وأنهم قد اضطربوا وزلزلوا، وأن الآجال بيده والنفع والضر بيده، وأنه الولي القادر والنصير الحق، وأن حال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الأزمة هو الحال النموذجي فقد كان يلح في الدعاء ويجدد الثقة في الله والتوكل عليه في الأزمات، وأنه لا بد من تذكر اليوم الآخر والذكر الدائم الكثير لله تعالى، والتصديق التام بوعد الله ورسوله، والإيمان والتسليم الكاملين، والوفاء بعهد الله والثبات عليه، وأن الله سيجزي الصادقين، وأنه هو الغفور الرحيم.

ربط كامل تام به سبحانه وكل ما عداه ألم وضياع وتشتت وقسوة.

إن الفتن فرصة للرجوع لله سبحانه والتعلق به والأنس بقربه، ورب محنة انقلبت إلى منحة.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى