الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانإطلالة فكرية .. محددات لاستثمار الحرية
ererere

إطلالة فكرية .. محددات لاستثمار الحرية

 

1. إن علينا أن نقترب أكثر في استثمار كل ما هو متاح من هوامش الحرية لتحقيق ما هو ممكن من المشاريع الإصلاحية، وأن لا نراوح في مكاننا ننتظر الوضع المثالي، وان لا نقع في فخ الفهم السلبي من أنّ هذا الحاكم أو ذاك أباح هذا الهامش وذاك لصالح نظامه وسلطته، فتقاطع المصالح وارد، والعمل به مع الحذر من الاستثمار حكمة وحسن تدبير.

2. إننا كحركة إسلامية علينا أن لا نذهب بعيد في التصوّر الجميل والحالم عن أوضاعنا، حيث أننا جزء من كل مجتمعي، فإنه بحكم ثقافة الإقصاء والتهميش فإن هذه الثقافة تفرز أخلاقاً وسلوكيات مجتمعية لا ينجو منها كثير من الدعاة والحركات والفصائل العاملة، ومن هنا فإنه ينقصنا الكثير في عملية التوعية والتثقيف والتدريب التربوي للشباب المسلم لمفهوم الحريات العامة والخاصة، فعدم قبول الآخر والضغط النفسي من عواقب الصراحة والفكرة الجديدة وضعف الشورى أحياناً ظواهر ملموسة داخل الصف المسلم، وذلك تعبير عن العجز أحياناً عن استيعاب الجديد من الأفكار والطروحات، وامتصاص حماسات الكثير من الشباب الطامح، ونقص في ممارسة حرية الرأي والتعبير، لقد كان الحباب بن المنذر (رضي الله عنه) من الصحابة المغمورين، لكنه غيّر سير أهم معركة وهي بدر بحرية تعبيره وهو يخاطب النبي (صلى الله عليه وسلم) والقائد السياسي والعسكري: أمنزل انزلكه الله فلسنا أن نتقدم عنه أو نتأخر؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟، لتفاصيل أكثر أنظر سيرة إبن هشام.

وذاك سلمان (رضي الله عنه) يغيّر المعادلة باقتراحه حفر الخندق، ولم يكن الحباب أو سلمان من المقدمين أو السابقين الأولين!!!

إن الشورى في الإسلام أفقية وليست عمودية أو هرمية، وأن الحل قد يكون عند عامل في الساقة والمؤخرة لم يفطن إليه أحد.

إننا والله لن نصنع الحرية ونمنحها لغيرنا ما نعتقدها دينا وتقوى، ونتمثلها بانفسنا وعيا وممارسة.

3. من الملاحظ أنه تبرز في الساحة الإسلامية بين آونة وأخرى فتاوى وآراء شاذة من هذا العالم أو ذاك، والشذوذ مرفوض لما فيه من مخالفة للشرع وإرباك للمجتمع، إلاّ إنني اتلمس في بعض هذه الفتاوى الشاذة، خصوصاً ممن عرف بالعلم والتقوى والصلاح، حراكاً فكرياً ممدوحاً يغفل عنه الكثير، إذ ما خرجت هذه الفتاوى في الغالب إلاّ بعد اجتهاد وبذل واسع يثبت الأجر الواحد لصاحبها إن شاء الله، فليجتهد المجتهدون وليفكر المفكرون وليطرح المثقفون أفكارهم وآرائهم بلا خوف في الساحة الإسلامية، ما لم تمس قطعياً في الثبوت أو الدلالة من الدين، وأن كثيراً من تهم الشذوذ ومخالفة الإجماع ليست دقيقة، فليس كل رأي مرجوح شاذ ولا كل دعوى للاجتماع مقبولة، وكل ذلك يثري الساحة الفكرية والشرعية بآراء وحوارات وطروحات تشكل كتلة ثقافية تدفع المجتمع المسلم نحو الأمام، وتزيل ركام الإرهاب الفكري الذي تكوّن نتيجة حقبة التقليد والاستبداد والتخلف العلمي والسياسي.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى