الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقزاد الدعاة .. طبيعة الجماهير-2-
jhgjg

زاد الدعاة .. طبيعة الجماهير-2-

 

قد مر معنا ملمحان من ملامح طبيعة الجماهير في العدد السابق، وهنا نريد إضافة ملامح أخرى نذكر منها:

3ـ إن طبيعة الجماهير غالباً ما يحكمها العقل الجمعي، فهي في تصرفاتها تستجيب لما يثيرها تلقائياً، دون النظر في المقدمات والنتائج، ودون حرية واستقلال في التفكير والقرار والمواقف، حتى تصل أحياناً إلى أحط حالاتها فيما يسميه البعض بعقلية القطيع، أي التي فقدت العقل والتمييز تماماً، فهي ثائرة مع كل ثائر، ناعقة مع كل ناعق، مخدوعة من كل مخادع.

إن العقل الجمعي للجماهير يأتي كالطوفان والأعاصير التي تجهل نفسها لم ثارت، ولم تحركت، وإلى أين تتجه، وماذا تريد؟؟، فهي تقضي وتقتل وتوزّع نياشين الشرف والبطولة، والقاب الخيانة والعمالة، دون معرفة سبب، ولا يدفعها لذلك منطق مفهوم.

إن علينا أن لا نصب اللعنات على هذه الجماهير وهي تستجيب لعقلها الجمعي، فهي سنّة من سنن الخلق الرباني، وتجلياتها من طبيعة النفس الإنسانية.

إن علينا ان نقوم بصناعة الرأي العام والقرار والسياسات، لنصنع من خلالها عقلاً جمعياً يحقق الأهداف المنشودة عرفت ذلك أم لم تعرف.

إن إنشاء بحيرات صناعية تستوعب فيضانات الأنهار أولى من بناء حواجز كونكريتية تصد هذه الفيضانات، والأمر بعد يحتاج إلى فقه عظيم بالواقع وقوانين التعامل مع الشعوب.

4ـ إن الجماهير تعشق البطولة والمواقف والشعارات أكثر مما تعشق المبادئ والأفكار، فليست لديها موازين ولا ضوابط للبطولة وللبطل، حتى لو قاد هذا البطل أو ذاك الأمة إلى الحضيض، لذا كان من أساليب السياسة المضللة في مجتمعاتنا بيع العنتريات وتضليل الجماهير بالبطولات الزائفة.

يحدثني صديق أنه أخبر أحد مراسلي قناة فضائية معروفة بأن الحاكم الفلاني المعروف بعنترياته أجرم وأباد وقتل من شعبه الكثير، فأجابه: أليس بطلاً قومياً؟ فهو لابد أن يعمل المجازر!!!

إنه مسخ في الفطرة ولوثة عجيبة في التفكير!!.

لكن فيما يخص الحركة الإسلامية أقول: لتكن لنا بطولاتنا ومواقفنا وشعاراتنا، فما دمنا صادقين فإن ذلك من السياسة وحسن التدبير في مثل مجتمعاتنا العربية والإسلامية في هذه المرحلة والله أعلم.

5ـ إنها طبيعة لا تريد تحمل المسؤولية، دائمة النقد والتجريح لحكوماتها، حيث أن النفس الإنسانية غالباً ما ترى العيب في غيرها وليس فيها، وهكذا الجماهير فالحكومات هي المسؤولة عن الفساد وليست هي!! والحكومات هي التي تخرّب وتنهب وليست هي!! والحكومات هي التي لا تهتم بالتعليم والصحة وليست هي!! والحكومات هي المصلحية والنفعية وليست هي!! بل هي على العكس راعية المبادئ وحاميتها!! وهي الصفاء والنقاء، ولو سلّم الحكم اليها لرأى العالم ماذا تفعل هذه الجماهير!! كأن هذه الحكومات ليست من البشر!! او أنهم أتوا من القمر أو أي كوكب آخر!!.

إن هذا النوع من النفسية يعبر عن روح الانهزام والهروب من المسؤولية، فالجماهير تطرح حملاً ثقيلاً عن كاهلها وهي تعتبر الحكومات المسؤول الأول عن كل ما يجري.

إن علينا أن نخفّف من غلواء هذه النفسية بالتثقيف بإتجاه المسؤولية المشتركة للطرفين، الحكومة والجماهير، وإن الحكومات هي من إفرازات الشعوب، وأن الكل راع والكل مسؤول عن رعيته، ولا ينجو من المسائلة الشرعية في الدنيا والآخرة احد.

6ـ إن الجماهير غالباً ما تقودها وتحركها المصالح لا المبادئ، وحب السلامة لا روح التضحية، ومن هنا فعلينا أن لا نغتر بموقف الجماهير وحماستها، فما هي إلاّ سحابة صيف ما تلبث ان تنقشع وتزول، فتعليق الآمال عليها شيء غير صحيح ولا حكيم، إذ تبقى في النهاية المصلحة والرزق والنفوذ هي المحركات الرئيسة، ومن يملكها يملك رصيداً كبيراً في تسيير هذه الجماهير نحو الحق او الباطل.

هاهو يقتل عثمان (رضي الله عنه) ولا من منقذ!! وها هم مع عبد الملك بن مروان يقتلون ابن الزبير (رضي الله عنه) ومعه الكثير من اهل المبادئ!! ويقتلون الحسين ولا من حام!! ولا ينجدون ابن حنبل وقلوبهم معه وسيوفهم عليه!!.

إن المفهوم الذي نريد تصحيحه أن المبدأية لا تعني على الاطلاق عدم رعاية المصالح، وأن سعادة الانسان دائماً هي بالتوفيق بين مبادئه ومصالحه، لكن المرفوض شيئان: رعاية المصالح على حساب التنازل عن المبادئ، والمبادئ الخيالية غير الشرعية التي لا تجلب مصلحة ولا تدفع ضرراً.

إن التوازن مطلوب بين مطالب الدنيا والآخرة، ومن الضروري توعية الجماهير بهذا التوازن، وأن هذا التوازن أمر به الشرع الحنيف قبل كل شيء، وقد نجحت التجربة التركية من خلال النجاحات الاقتصادية التي حققتها في ترسيخ هذا المفهوم عند عموم الجماهير، حتى أصبح هذا المفهوم الجسر والمعبر للقناعة بالإسلام كدين ومنهج حياة في آن.

وليس في الأمر إجتهاد في إثبات هذا المعنى، فالنصوص متضمنة له بوضوح، لنقرأ قول الله تعالى:

(ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض)، سورة الاعراف: الآية (96).

(ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب)، سورة الطلاق: الآية (32).

(يرسل السماء عليكم مدرار* ويمددكم باموال وبنين)، سورة نوح: الآيتين (11و12).

(وابتغ فيما آتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا)، سورة القصص: الآية (77).

لقد اجاز الشرع للمقاتلين باخذ الغنائم والاسلاب في خضم عبادة الجهاد، رغم ما فيه من مصلحة دنيوية، بل ندب الى ذلك، فقال النبي (عليه الصلاة والسلام): (من قتل قتيلا له عليه بيّنة فله سلبه)، رواه البخاري.

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم) (… ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز  كسرى،  قلت: كسرى بن هرمز قال: كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه)، رواه البخاري.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى