الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدمؤكدًا أن حكومة أردوغان تجاوزت الأزمة.. محمد الزواوي الخبير في الشأن التركي:
tytty

مؤكدًا أن حكومة أردوغان تجاوزت الأزمة.. محمد الزواوي الخبير في الشأن التركي:

 

الأزمة التركية جزء من المخطط الإسرائيلي لضرب التجارب الإسلامية الناجحة

– الأزمة في تركيا ليست بمعزل عن السياق الإقليمي الذي يتشكل منذ العام الماضي، ببدء حملات تمرد استهدفت الإسلاميين، في مصر، وفي تونس وتركيا.

– حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، تعاملت مع الأمر بصورة مؤسسية مدعومة بتفويض (شعبي/ انتخابي) ممتد.

– الدولة التركية رسَّخت ديمقراطيتها، وأصبحت دولة مؤسسات بمعنى الكلمة، والشعب التركي نفسه لن يفرط فيما وصل إليه من إنجازات.

أكد الناشط السياسي ، والخبير في الشأن التركي، محمد سليمان الزواوي، على أن الأزمة السياسية الأخيرة التي تصاعدت في تركيا، واستهدفت حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان “هي حلقة في مسلسل المخططات الإسرائيلية، التي تهدف إلى إقصاء التيارات الإسلامية عن السلطة، وضرب التجارب الإسلامية الناجحة”.

ووصف الزواوي، الذي يشغل منصب مدير وحدة العلاقات الدولية‏ في ‏المركز العربي للدراسات الإنسانية‏ بالقاهرة، في حواره مع “الرائد”، تأثير هذه الأزمة على الحكومة التركية وحزبها العدالة والتنمية، بـ”الضعيف”، “لاسيما مع النجاحات الاقتصادية والتنموية التي حققتها الحكومة في السنوات الماضية”.

وأشار الزواوي إلى أن ما يحدث في تركيا في الوقت الحالي عبارة عن “صراع على النفوذ” بين جماعة فتح الله جولن، وحزب العدالة والتنمية الحاكم، لافتًا إلى الجماعة “تريد أن تكون دولة داخل الدولة، وتتحكم في المقدرات التركية، وهو ما لا يمكن أن تسمح به الحكومة”.. فإلى نص الحوار..

الرائد: في أي سياق يمكن قراءة أزمة الفساد التركية، وهل التوقيت يحمل دلالات معينة؟..

الزواوي: أزمة الفساد الحالية في تركيا ليست بمعزل عن السياق الإقليمي الذي يتشكل منذ العام الماضي، ببدء حملات تمرد التي استهدفت الإسلاميين، ليس في مصر فقط، ولكن في تونس وتركيا أيضًا..

وكل ما نراه الآن، هو تجليات للجهود التي تهدف إلى إقصاء الإسلاميين، تلك الجهود ليست بعيدة عن الكيان الصهيوني، والذي- للأسف- أثبت أن له أذرعاً متعددة في داخل الدول العربية والإسلامية..

تلك الأذرع ليست بعيدة أيضًا عن تيارات ما يمكن وصفه بـ “الإسلام الساكن” غير الحركي، والذي يتم استغلاله بصورة ممنهجة من أجل ضرب التجارب الإسلامية الناجحة، وما جماعة فتح الله جولن في تركيا ببعيد عن ذلك.

 

حكومة قوية.. وتأثيرات ضعيفة!

الرائد: كيف ترى تعاطي الحكومة التركية مع الأزمة؟..

الزواوي: الحكومة التركية استطاعت أن ترسخ الديمقراطية في البلاد، عن طريق توليفة من الظروف الداخلية والخارجية، وعن طريق سعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي، ومعايير كوبنهاجن المتعلقة بحقوق الإنسان، واستقلال القضاء والجيش..

وما يمكن وصفه بأنه “مأسسة” للدولة التركية، وقد استفادت تركيا كثيرًا من هذا السعي تجاه أوروبا بتقليم أظافر الجيش، وإبعاده عن المجال العام والساحة السياسية، وهو ما عبرت عن تصريحات قادة الجيش التركي مؤخرًا..

لذلك فإن حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، تعاملت مع الأمر بصورة مؤسسية مدعومة بتفويض (شعبي/ انتخابي) ممتد، مكن أردوغان من اتخاذ إصلاحات عاجلة وحاسمة، وإجراء تغييرات في الكثير من الوظائف العليا التي سيطرت عليها جماعة فتح الله جولن، والتي وصفها أردوغان بأنها أصبحت بمثابة الدولة داخل الدولة..

لذلك فإن الاتهامات بالفساد تم إحالتها إلى القضاء مع استقالة من تورط فيها من أجل أن يدافع عن نفسه بمنتهى النزاهة والشفافية، ولكيلا تتلطخ سمعة الحزب أو الحكومة.

الرائد: ما هي تداعيات هذه الأزمة على حزب العدالة والتنمية وعلى مستقبله، ومستقبل أردوغان، خاصة أن هناك انتخابات بلدية في مارس المقبل؟..

الزواوي: بلا شك أن الحزب سيتأثر بسبب الشعبية الكبرى لجماعة فتح الله جولن وتغلغلها في الكثير من مؤسسات الدولة، إلا أن هذا التأثر يتوقع أن يكون ضعيفًا بسبب إنجازات حكومة أردوغان في السنوات العشر الماضية، والتي مست إيجابياتها كل مواطن تركي..

وانعكس ذلك على مستوى المعيشة والخدمات، وأدى الإنفاق الحكومي الذي تطهر بصورة كبيرة من الفساد، إلى ضخ أموال في البنية التحتية والمشروعات العملاقة، وأصبحت لدى تركيا كيانات اقتصادية ضخمة مثل شركات الإعمار والمقاولات والخطوط الجوية..

كما استطاع أردوغان أن يحقق مصالحة مع الأكراد، والتي تعد تاريخية، وسوف ينعكس ذلك على أصوات الناخبين في تلك المناطق، والتي كانت دائما تتأثر بتوترات القضية الكردية..

لذلك فإن الثمن انتخابيًّا قد يكون بالسالب، إلا أنه ثمن ضروري يجب أن يدفعه أردوغان من أجل استقلالية قراره السياسي.

 

مؤامرة إسرائيلية

الرائد: أردوغان أشار إلى وجود مؤامرة ضد تركيا، وهناك أصابع خارجية تريد النيل من أنقرة ودورها، ما تعليقكم؟..

الزواوي: بلا شك أن الأيادي الإسرائيلية واضحة للغاية فيما يحدث في تركيا، وأن سعيها لعقد المحاور الإقليمية أدى إلى اختناق الكيان الصهيوني، وأن سعي تركيا لتطوير جيشها، وقدرات أمنها القومي في كافة المجالات؛ أزعج إسرائيل لاسيما مع نقاط التماس الكثيرة معها، والتي وصلت للذروة في حادثة أسطول الحرية..

لذلك فإن المصلحة الإسرائيلية واضحة للغاية في إسقاط أردوغان، وهذا ما لم تخفه إسرائيل في دراساتها وعلى لسان نخبتها، وأن ذلك السعي الإسرائيلي صادف هوى لدى الأطراف العلمانية الأتاتوركية في البلاد..

كما تم تجييش السذج من الجماعات الإسلامية في تلك الحرب التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل، كما برزت النوايا الإسرائيلية أيضًا بعد الحملة المنظمة على جماعة الإغاثة التركية “IHH”، والتي كان لها دور بارز في تقديم المعونات الإنسانية لقطاع غزة المحتل.

قضية جولن!

الرائد: كيف ترى العلاقة بين جماعة فتح الله جولن وحزب العدالة والتنمية، وما تفسيركم لتحولها من التحالف إلى الصراع في الوقت الراهن؟..

الزواوي: تاريخيًّا، فإن جماعة فتح الله جولن حساباتها كانت دائمًا مع العسكر، بل إنها عرضت تسليم مؤسساتها ومدارسها للعسكر بعد انقلاب 28 شباط عام 1997م، الذي يعرف بانقلاب ما بعد الحداثة “Post-modern coup”..

ودائمًا ما كانوا يلعنون السياسة والعمل بها، ويتعوذون بالله منها على لسان فتح الله جولن نفسه..

وللأسف تلك الجماعات كما هو مشاهَد عبر التاريخ هي قابلة للانحناء، أو ما نطلق عليه في البحوث السياسي “Bendable”، فهي دائمًا ما تقدِّر مصادر القوة وتنحني أمامها..

وذلك ربما قياسًا على مبدأ أهل الشَّوْكة؛ فهم يقدرون القوة وينحنون لها دائمًا، ويرون أن أهل الشَّوْكة هم الجيش في كل بلد، ولذلك نرى حالات مشابهة في الحالة المصرية وفي بقية البلدان..

وهم دائمًا يطيعون ولي الأمر إلا إذا كان إسلاميًّا، وقد سمح حزب العدالة والتنمية لتلك الجماعة أن تتغلغل داخل الدولة التركية، وسيطرتها على الشرطة والقضاء بالأساس.

بل إن أردوغان دافع عنها كثيرًا داخليًّا وخارجيًّا، سواء عندما جاء تقرير من المخابرات التركية عام 2004، وأوصى بإغلاق تلك المدارس أو ضمها للدولة، وهنا لم تأخذ حكومة أردوغان بتلك التوصية، كما أنه دافع عن الجماعة في روسيا، عندما أرادت أن تغلق مدارسها هناك..

إلا أن الصدام نتج عندما بدأ أردوغان بتفكيك تلك الدولة داخل الدولة، وعين هو رئيس الاستخبارات، وأصبح تابعًا له، وهو ما أغضب الجماعة، وهنا بدأت الحرب بين الجانبَيْن، بعدما قام قاضٍ من الجماعة باستدعاء رئيس الاستخبارات للتحقيق في تخابره مع الأكراد، وقد كان ذلك محادثات مع الأكراد بتكليف من أردوغان..

وهنا حصنه البرلمان بقانون يمنع مساءلة رئيس الاستخبارات بدون إذن رئيس الوزراء..

الخلاصة أن الصراع في النهاية هو صراع على النفوذ داخل الدولة التركية بين حزب منتخب شعبيًّا، وبين جماعة تريد أن تكون فوق الحزب، وتتحكم في مقدرات الدولة، وهو ما لا يمكن أن تسمح به أي دولة محترمة.

 

آفاق مستقبلية

الرائد: المشهد التركي على صفيح ساخن هذه الآونة، وهناك من يرى أنه سيحمل مفاجآت خلال الأسابيع المقبلة.. ما هي توقعاتكم لمستقبل هذه القضية؟، وهل سيكون لها تأثيرات داخلية وخارجية؟..

الزواوي: أعتقد أن الدولة التركية رسَّخت ديمقراطيتها، وأصبحت دولة مؤسسات بمعنى الكلمة، والشعب التركي نفسه لن يفرط فيما وصل إليه من إنجازات، جعلت تركيا في مصاف الدول المتقدمة سياسيًّا واقتصاديًّا..

لذلك فإن أردوغان، مدفوعًا بتفويض شعبي، قام بكل شجاعة بإقصاء رجال الجماعة داخل الدولة، وطهر بؤر نفوذها وقام بعقد إصلاحات موسعة، وتزامن ذلك مع عقد اتفاقات خارجية وافتتح مشروعات داخلية وعزز أقدامه..

وأعتقد أن العدالة والتنمية سوف يصعد من حربه في الأيام المقبلة بكشف الكثير من الخفايا والعلاقات مع الأطراف الخارجية..

ولكن تظل الجماعة مؤثرة بمؤسساتها وصحفها وإعلامها، وإن كنت أتوقع أن الجماعة ستنحني في النهاية لإرادة الدولة وزعيمها، ولن تجرؤ على الدخول في عملية انتحار ذاتي..

فالجماعة كما أشرتُ سابقا لا تنحني إلاّ للقوة؛ ولذلك فإن التعامل معها يجب أن يكون بإظهار من يملك مفاتيح القوة في الدولة التركية، وهذا ما يقوم به أردوغان الآن بكل ما يملك من صلاحيات.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى