الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالاغتصاب.. وجهٌ آخر لمعاناة اللاجئين السوريين
NB-90272-635248791910854169

الاغتصاب.. وجهٌ آخر لمعاناة اللاجئين السوريين

 

أصوات أنفاسهم تكاد لا تفارقها، سرعتها صعوداً وهبوطاً.. أجسادهم الثقيلة التي إحتملها جسدها الضئيل لدقائق مرّت كأنها أياماً طويلة، رائحتهم الكريهة، ملامحهم، مظهرهم المزري، كلامهم البذيء، أياديهم الثقيلة التي أشبعتها ضرباً.. كل تلك الملامح حملتها في مخيلتها عن ذلك اليوم الطويل الحزين، ويبدو أنها لن تنساها لما بقي من أيام عمرها.

عامها الثالث الذي تقضيه في المنفى بعيداً عن أرض وطنها المسكين (سوريا)، كانت بدايته من أسوأ ما يكون، أما عملها الذي إعتادت أن تمارسه يومياَ فهو بيع قطع الحلوى على نواصي الشوارع في محافظة أربيل، يرافقها إخوتها، لسد حاجتها وأسرتها التي فارقها الأب تاركاً من خلفه أماً وثلاثة أبناء دون معيل.. هكذا رسم القدر قصة حياة (أروى)..

عمرها ست عشرة سنةً، لكن الهموم جعلته مضروباً في عشرة، فللأحلام الضائعة ثمنها أيضاً، لاسيما حلم إكمال الدراسة الذي حطمته معاول النظام السوري، بعد أن جعلها وأسرتها مهجّرة في مخيمات اللاجئين.

وأضحت بائعة متجولة، يعترضها الغادي والذاهب.. ومع ذلك ظلّ الأمل يراودها.. إذ ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل…

وتمضي الأيام، وأروى تساهم مع إخوتها في توفير لقمة العيش..

كان اليوم هو الأحد الخامس من كانون الثاني.. البرد يزداد قساوة، وأساسات الخيمة التي تؤويهم بدأت ترتجف من شدته، تأخرت أروى اليوم، سألت الأم إخوتها الذين فضلوا البقاء في المنزل في هذا اليوم لبرودته، أما هي فكانت تعرف أن بقائها اليوم في المنزل معناه حرمان أسرتها من عشاء الليلة.

ظلت أروى تترقب زجاج السيارات، متأملةً أن تفتح بوجهها إحداها، لكن لا أمل.. هنا قررت العودة إلى منزلها.

وفي طريق العودة إقتربت منها سيارة، فتح باب السيارة الخلفي بسرعة وامتدت يد من داخلها، جرّتها بعنف إلى الداخل، ومباشرةً كانت اليد الأخرى للجالس إلى الخلف على فمها، فيما كانت السكينة على خاصرتها.

أغمضت عيناها، وأقفل فمها، ظلّت أروى تركل وتحاول الدفع بالأيادي التي تلاقفتها.. لكن بلا جدوى، شعرت بضربة قوية على رأسها من الخلف، وهذا كان آخر ما شعرت به قبل أن تفقد وعيها.

مرّ وقت طويل حتى بدأت تشعر بما حولها، لكنها لازالت معصوبة العينين فلم تستطع أن تعرف المكان الذي ألقيت فيه، إلاّ أن ألم ودوار كانا يسيطران عليها، شعرت أن قيداً قويّاً يلفُ أطرافها، حاولت النهوض، لكنها لم تستطع.

بدأ صوت جلبة وضحكات قوية يتسرّب لها من الغرفة المجاورة، سيطر الخوف والرعب عليها، خوف ورعب فاق ذلك الذي أحاط بها في تلك الليلة التي قررت أسرتها ترك وادي الزور موطنها الأصلي والإلتجاء بالجار، يومها إضطرت لتمشي مسافة طويلة جداً على قدماها حتى تورّمتا، جوعٌ وبرد وتعب، لم تمحه الخيمة الصغيرة التي تكفل الهلال الأحمر بتوفيرها لهم.

فجأة فتح الباب، بدأت تشعر أن وقع أقدام يقترب منها، إلاّ أنه لم يكن متوازن، سحبها بقوة وتكلم بلغة كردية متلعثمة، لم تفهم منها شيء، إقتادها إلى جهة أخرى وألقاها بقوة، هنا شعرت أنها ألقيت على سرير، حاولت بشتى الطرق التخلّص من الزاوية التي وضعت فيها ولا جدوى، مزّق ثابها، ضربها، ركلها، دقائق قليلة كانت كافية لتنفد طاقة أروى، لتستلم لما أراده، خرج الأول وصوت ضحكاته يلعلع.

دخل الثاني بينما كانت أروى تحاول النهوض من السرير، إلاّ أنه بادرها بلطمة على وجهها، ألقيت على السرير مجدداً، حاولت التملّص من بين يديه، لكن لا جدوى، وهكذا تبادل الخاطفون الستة الأدوار عليها.

كانت تفقد الوعي للحظات لتسترجعه مرة أخرى، إلاّ أن دمعاتها ظلّت مستمرة دون توقف، نامت لوقتٍ قصيرٍ من التعب.. شعرت بأن أكثر من يد تجرّها بقوة للخارج، ألقيت في سيارة، وبعد مسافة ألقاها الخاطفون عارية في الشارع.

جهد كبير تطلب الأمر منها وهي تحاول أن تصل لأقرب منزل، لاسيما وأن خاطفيها جردوها من ملابسها، وبالفعل وصلت..

لكن أروى كانت مصمّمة على إبلاغ السلطات بالاعتداء الذي وقع عليها، وبالفعل سجّل البلاغ يوم/ كانون الثاني من العام الجاري.

قصة أروى إهتم بها الإعلام الكردي بدرجة كبيرة، وأثارت ردود فعلٍ سيئة في أوساط المجتمع الكردي، ليس بسبب مأساتها فقط، ولكن لأنها الوحيدة التي أعلنت بتفاصيلها وأخذت صداها إعلامياً، وهو ما كان له تداعياته على دور السلطات الكردية في توفير الحماية للاجئين السوريين.

لذا فلم تمضِ أيام حتى أعلنت قوات الأسايش إلقائها القبض على المتهمين الستة بواقعة الاغتصاب.

أروى تمثل حالة متكررة بين المهجرين السوريين، إذ تؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش أن اللاجئات السوريات تعرضن للاستغلال الجنسي في جميع المخيمات، لاسيما في لبنان والعراق والأردن، لكن دون أن يكشفن عن تلك الحالات خوفاً من الترحيل خارج تلك البلدان ليصبحن بعد ذلك بلا مأوى.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى