الرائد نت
gb

الهروب إلى الأمام

 

عندما كنا صغاراً تعلمنا أننا لكي نهرب من شئ مخوف فإننا نركض في الاتجاه الذي يعاكسه أي أننا نبتعد عنه.

وبقينا نعتقد أن هذا هو المنطق الصحيح في التعامل مع أي أمر يخيفنا سواء كان ماديا كحيوان شرس أو إنسان شرس،أو معنوياً كالإحباط والغم والكآبة.

ولما بلغنا مرحلة المراهقة، اكتشفنا أن هناك جزءاً لا يستهان به من البشر يهربون إلى الأمام باتجاه الشيء الذي يخيفهم ويهددهم.. وعن سبق إصرار وقصد، من باب العناد والاعتداد بالنفس والاغترار بالشباب.

مثلاً تقول لفلان لا تأكل من هذا الطعام لأنه سيؤذيك فيأكله ويمرض.

وتقول لعلان لا تمش من هذا الطريق لأنه مغلق فيصر على المشي فيه ويضيع الوقت ثم يعود إلى كلامك.

وتقول لفلتان لا تتخذ هذا القرار.. وتقسم له بأغلظ الأيمان أنه خطأ، ومع ذلك يتخذ القرار ببطولة نادرة.. ولما يتبيّن له الخطأ يقول لك اجتهدنا فأخطأنا ولنا أجر الاجتهاد.

وبقينا لفترة لا بأس بها نعتقد (بحكم الشباب والمراهقة) أن هذا يسمى إقداماً وشجاعة.

ثم بلغنا الكهولة فاكتشفنا أن الهروب إلى الأمام يمارسه نوعان من البشر

أحمق لا يدري أين يتجه..

ومفلس جاهل يريد أن يغامر لعل الحظ يخدمه..

ولما اطلعنا على تجارب البشر والأمم،وجدنا أن الهروب إلى الأمام ليس حكرا على الأفراد فقط بل تمارسه الجماعات والدول والأمم..

وتأكدنا بالدليل القاطع أن كل من مارس هذه اللعبة البلهاء انتهى إلى نهاية واحدة.. هي الفشل.

ولكن الإنسان بما وهبه الله تعالى من عقل له قدرة على التبرير والخيال والوهم يستطيع بسهولة أن يحول الفشل إلى نصر.. والمحنة إلى منحة.. وكل هذا في خياله، ثم يقنع نفسه ومن هم حوله بهذا.

ولا ننكر أن في فقه النجاح يعتبر تحويل المحنة إلى منحة شيئاً مطلوباًوجميلاً، لكن بشرط مهم.. أن نستفيد من الدرس فلا نعود إلى الخطأ نفسه مرة أخرى.

ومن هنا اعتبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أن علامة مهمة من علامات المؤمن أنه لا يلدغ من جحر مرتين.. لأن المؤمن لا يكون أحمق، ولا مفلساً، ولا جاهلاً، ويستفيد من دروس الفشل ليصل إلى النجاح.

وبالتالي فإن المؤمن (وهو الشخص الناجح) الذي يستفيد ممن سبقه.. يستفيد من تجاربه.. يستفيد من إخفاقاته.. ولا يكرر الخطأ نفسه مرتين.

ولا يمارس لعبة الهروب إلى الأمام لأنها لعبة الفاشلين.. ويعتقد جازماً أن:

الفهم هو الحل

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى