الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقهل شباب اليوم.. أكل ونوم وفيسبوك؟؟
1463747_690306570989332_1741968194_n

هل شباب اليوم.. أكل ونوم وفيسبوك؟؟

 

تمر السنوات ويأتي جيل بعد جيل.. يذهب واحد بأفكاره وآراءه ليأتي الآخر بطموحه وأحلامه وإرادته لحياة جديدة يعيش في حالة يصبغها التغير السريع الذي أحدث صدمة في عادات البشر وعقائدهم وتصوراتهم فأصبح مهيئاً للمعاناة من كثرة الاضطرابات مثل: القلق، الاكتئاب، السكر، الضغط، اللامبالاة،  إضافةً إلى الاغتراب الذاتي الذي يفضي إلى الهجرة خارج البلاد وكان لشبابنا نصيبٌ وافرٌ منه.

كما أنه لايخفى علينا أن ذكريات الحروب والاحتلال كان لها من الأثر الكبير في نفوس الشباب، ليصبح طابعهم الذاتي مزري لكثرة ماشاهدوه من معاناة وألم لم يأخذوا منه برهة من راحة.

واليوم.. بات الواقع يشير إلى خضوع الشباب لعملية إغراء رهيبة تنذر بتهديد القيم والحياة المستقيمة إلى الابتعاد عن الحياه المستقيمة الهادفة، لاسيما مع إرتفاع معدل إستخدام الانترنت –رغم أن هذا الإرتفاع يعد مؤشراً على رقي المجتمع وتقدمه- الذي أظهر لنا جيلاً ذا مواصفات وطباع خاصة منقطعة الجذور يستقي مفرداتها من شاشة حاسوبه أو من هاتفه الغالاكسي.

بل إن عدد منهم عمد إلى تغيير صورة بروفايله الخاص على الفيسبوك، واضعاً صورة خاصة تظهر فراش مع صحن طعام مع حرف (F) في إشارة إلى الفيسبوك، وإلى جانبها عبارة (شباب اليوم)..

جيل اليوم هو جيل منفرد بخصائصه، وبصفاته، ملول.. منزعج.. له شعور دائم بالغبن.. صاحب إعتداد برأيه دون الآخرين، لذا فإن قراراته في مجملها تتخذ من رأسه، دون رجوع أو مشورة، وزد على ما تقدم ظروفاً غير طبيعية يعيشها شبابنا في ظل التوتر الأمني المستمر وحالة اللا إستقرار التي تعانيها مدننا ومناطقنا.

من هنا يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي.. كيف يمكن التعامل مع الشباب صاحب هذه الصفات؟ وكيف يمكن تفعيل طاقاتهم التي تعد الأساس في تحرّك أي مجتمع؟

نحن اليوم امام مشكله حقيقية  علينا  فك وحل وتفهم  جذورها المترابطة التي ان بقيت هكذا لن تبقى هناك حياة.

خطوات الحل

بطبيعة الحال فإن دور الأسر يأتي في المقدمة، فهي البيئة الأولى التي عليها أن تسخّر كل إمكانياتها لإستكمال بناء شخصية الشباب فالترابط الأسري له دور مهم وفعّال في إعدادهم، بالإضافة إلى أن متابعة نشأة الأبناء بمواجهة التطور الكبير الذي يعتري المكان والزمان، ومحاولة تفهّم رغباتهم وتطلعاتهم  وكسر الحاجز الذي يبنى بين الأجيال المتعاقبة داخل المنزل الواحد بفعل إختلاف الأزمنة.

كذلك لابد من وضع استراتيجية واضحة المعالم قائمة على تقديم الخدمات الاستشارية للشباب الراغب في العمل، أو على الأقل بيان المجالات التي من الممكن أن تكون مكاناً لإدارة أفكارهم ونشاطاتهم، إضافةً إلى إمكانية توفير الدعم المادي لهم في حال تطلّب الأمر ذلك عن طريق المؤسسات الخيرية.

وقبل هذا وذاك لابد من الإيمان بحق أن الشباب هم القادم من الأيام، بالتالي فإن مسؤولية الجيل الحالي تتمثل في تهيئة الحياة أمام الأجيال من خلال العمل على توفير متطلباتهم وفي مقدمتها التعليم المرتبط بالحياة وفرص العمل والدخل المناسب وإطلاق حرية التعبير ليجد الشباب مجالاً للمساهمة والمشاركة في بناء المجتمع وليقضوا على ساعات الفراغ والملل بالعمل.

ضوء في نهاية النفق

في الآونة الأخير برزت مجاميع شبابية نجحت في كسر قيود الخمول والكسل بعد أن وجدت في ساحة العمل التطوعي خير مجالٍ لإستيعاب طاقاتها وتطلعاتها، وأثمر جهد الشباب عن تكوين العديد من الفرق التطوعية والمشاريع الخيرية، فالعمل إن أحبه الشاب نجح في تأديته وابدع فذلك بداية الطريق.

كما أن للأعمال الجماعية صدى واسعاً في أفكار الشباب، فبرزت مشاريع لإغاثة المحتاجين، وتوزيع السلات الرمضانية والتبرع بالدم، والمساهمة في إغاثة الأسر التي تعرضت للغرق في موجة الأمطار الأخيرة وتزيين الشوارع وزرع الشتلات في الطرق، والأخير هو مشروع نفذه شاب على حسابه الخاص وروّج الأمر بين أصدقائه وأقاربه.

وهكذا هي الحياة، فإما أن يعتزل الشباب حياتهم، تاركين بصمة لهم في الحياة عنوانها الفشل مستسلمين للظروف والوضع المتدهور، وهذا خطأ لأن الحياة مستمرة رغم ما فيها من ألم وحزن وقهر ووجع، فالشمس رغم الظروف والصعاب سوف تشرق من مشرقها حتى لو كان ظلام الليل طويلاً، وإما أن يشمروا عن ساعد الجد للمساهمة في عمارة الأرض ليأخذوا دورهم الذي أرتضاه لهم الله (عزّ وجل) وأمرهم بإتباعه.

أن جيل الشباب هو الأساس لكل المشروعات الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، أما نجاح هذه المشاريع فهو يتوقف على حسن تنشئة ذلك الجيل واستخدامه الوقت استخداماً أمثل.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى