الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانسلسلة الوفاء للشهيد العزي .. ثوابت على الطريق
almosafr_a601faa14d

سلسلة الوفاء للشهيد العزي .. ثوابت على الطريق

 

طريقنا يصل إلى الآخرة يمتد ليربط الأرض بالسماء، فنحن نعمل في السياسية مثلاً معتقدين بأن السياسة جزء من الدين والدين هو أصل الثوابت فلو سألت غيرنا -ممن يعملون في السياسة- سؤالاً: فقلت لهم ماذا اعددتم لآخرة الناس سيكون هذا السؤال غريب على أذهانهم، لأن السياسية عندهم ترتبط بمقدار ما تقدمه للناس من مكاسب دنيوية، أما نحن فلا نقيس نجاحاتنا بمقدار ما حققناه من مكاسب إنما بمقدار ما أديناه من عمل فيه طاعة لله تقرب إلى الله (عز وجل) ونحن راضون ومطمئنون لأننا لانسأل عن أقدار الناس ولا عن أقدار الحياة وانما نتسائل فيما بيننا عن أعمالنا ونسأل عن الأخذ بالأسباب، ولأننا نؤمن بأننا جزء من كون ومن قدر مترابط، يحركه محرك واحد بيده الملكوت فحتى الذي نراه أمامنا -من الواقع الذي نعيشه- ونعتقد أن فيه نوع من العنت لنا نتيقن بأنه جزء من خير كثير، هذا إذا ما اخذنا بالأسباب ولم نخالف السنن ولم نخالف النواميس فهو بإذن الله تعالى جزء من خير كبير أراده الله (عز وجل) لهذا الكون المترابط.

هذا هو طريقنا ولابد لنا أن نوضح بعض الثوابت ونحن نسير في هذا الطريق لا نقول إلى الفوز بمكاسب الحياة وإنما إلى الفوز برضوان الله (عز وجل) إن شاء الله:

الثابت الاول: ان قول الشرع فوق تجارب واراء الاشخاص. ولكي نسير على بصيرة ولكي نتلمس الطريق الذي فيه الهداية يجب أن نضع هذا الثابت نصب أعيننا (قول الشرع هو فوق راي الاشخاص وتجارب الاشخاص) وانما التجارب والخبرات المتراكمة تتراكم وتبنى بعد قول الله (عز وجل)  وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم).

الثابت الثاني: أن الخطوة الأولى في هذا الطريق دائماً على العبد، الله (عز وجل) قد بين ذلك في آيات كثيرة، قال تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، سورة الفاتحة: الاية (5)… تعبد أنت أولاً وتطلب العون من الله، (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَتَكْفُرُونِ)، سورة البقرة: الآية (152)…أذكر أنت اولاً، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، سورة البقرة: الآية (186)… تسال أنت أولاً، (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) ، سورة الرعد: الآية (11)… تغيّر أولاً ثم ترجو من الله، كما جاء في الحديث القدسي (من تقرب إلي شبرا تقربت اليه ذراعا)، رواه البخاري..الشبر علينا ثم ننتظربعد ذلك  الذراع من الله (عز وجل).

الثابت الثالث:  فليعلم الجميع بأن الله تعالى يعذر بالضعف ولايعذر بالتقصير لانه قال (.. لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّامَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرا)، سورة الطلاق: الآية (7)، (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، سورة البقرة: الآية (286)،  وقال (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)، سورة الشورى: الآية (30)، (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، سورة آل عمران: الآية (165)… فالمصائب من كسب اليد والابتلاء سنة جارية فينا وفي غيرنا، والضعف فيه العذر ومن قرا السيرة -سيرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)- وجد أن الله تبارك وتعالى يبارك لنبينا في ضعف وفي قلة، ولا يخلق له من عدم، فيبارك له في قليل زاد ويبارك له في قليل مال ويكثر صحبه الأبرار في أعين الأعداء ويقلل الأعداء في أعينهم فالله تعالى (يبارك في قلة ولايخلق له من عدم) ونحن أتباعه (صلى الله عليه وسلم) يكون فينا ما كان فيه فالله تعالى يبارك لنا في قلة وضعف ولايعذرنا في التقصير وليعلم الجميع أن المصائب من كسب اليد.

الثابت الرابع: إن الباطل لايهزم إلاّ بالمواجهة كما أن الباطل لايملك قوة في ذاته إنما قوته من ضعف أهل الحق، والحق إذا جرّد من أي قوة فهو قوّة في ذاته، والله تعالى لم يرسل الحق ليتلاعب به الباطل وانما ليحق الحق بكلماته: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)، سورة التوبة: الآية (32)، (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)، سورة الانفال: الآية (8)، (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، سورة الصف: الآية (9)… ولو كره اليهود…. ولو كره النصارى، فإن الله (عزّ وجل) يقذف بالحق على الباطل، فلاتنظر إلى حجم الحق وإنما تفكر في قوة الرامي لأن الحق رمية بيد الله (عز وجل) (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)، سورة الانبياء: الآية (18) فالباطل منفوش ويخوف اولياءه (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ  يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، سورة ال عمران الآية (175)، ولا يهزم (الباطل) إلاّ في لحظة المواجهة فمن مصلحته أن يخيف الحق ولا يجعله يتقدم إلى ساحة المنازلة عند ذاك سيسود ويطغى ويعم، ولنا في قول الله (عز وجل) شاهد قال تعالى (…فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ  إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، سورة الأنفال: الآية (48)، فهو لم ينهزم ولم ينكص على عقبيه إلاّ في لحظة المواجهة بعد ان حشد اهل الحق للحق وجاءوا متوثبين وتركوا الاهل وتركوا المال والوطن: (…وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ  رَبِّ لِتَرْضَى)، سورة طه: الآية (48) هذا كان شعارهم… لذلك إنهزم الباطل (فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ)، سورة الأنفال: الآية (48).

الثابت الخامس: إن رضى الناس ليس هو دليل النجاح، دليل النجاح أن تلتزم الشرع أما رضى الناس فليس هو المقياس، فلم يرضى الناس عن (نوح  ولا عن لوط ولا عن صالح ولا هود) ولا عن غيرهم من كثير من الانبياء، فان رضى الناس ليس هو المقياس وليس هو المعيار وانما المقياس هو الثبات على الحق والسير على طريقه (طريق الحق) كما أمر الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) بالحكمة والموعضة الحسنة وبالمجادلة باللتي هي أحسن وبالأخذ بالأسباب وعدم التخلف عن فهم السنن في القران الكريم وفي الكون ثم بعد ذلك يحكم الله تعالى ما يشاء وما يريد.

الثابت السادس والاخير: وهو الذي اردت ان اختم به: أن الأمة معصومة بالاجتماع، إذ إن رسول الله (صلى عليه وسلم) قد أحال الأمة إلى الجماعة بعد انقطاع الوحي فيما يستجد عليها من أمور وفيما يتنزل عليها من نوازل: قال (صلى الله عليه وسلم): (يدَ اللهِ مع الجماعةِ)، رواه أبن حبّان، و(من فارقَ الجماعةَ شبرًا فمات، إلا مات ميتةَ جاهليةٍ)، رواه البخاري.. إلى كثير من الأحاديث ومن الآثار التي وردت عن السلف الصالح تثبت بما لايقبل الشك أن الأمة بعد إنقضاء النبوة وانقطاع خبر السماء وانقطاع الوحي أحيلت إلى الجماعة فإن العصمة في المجموع….

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى